الشريف الرضي
85
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
للعبادة ، فلا يستعان به ولا يشغل عن عبادة ربه ، أو يكون معناه : أنه يحرر نفسه فيعتقها من رق المعاصي باجتنابها وترك ولوج أبوابها ، فلا يستحق العقاب من أجلها . وقال بعضهم : ( إنه سبحانه أعلم بحال المنذور في المستقبل ، وقيامه بحقوق النذر ، فأراد تعالى بقوله : ( وليس الذكر كالأنثى ) اختلافهما في باب الاحكام الجارية عليهما ، لا في الصفات التي بها ( تمييز ) [ 1 ] أحدهما من الآخر . هذا إذا جعلنا ( وليس الذكر كالأنثى ) كلاما له سبحانه ، ولم نجعله من صلة كلام أم مريم ( ع ) ، ومعنى ذلك : أن امرأة عمران لما أيقنت بأن مولودها أنثى ، فزعت إلى الله تعالى في حفظها وإعاذتها وتقويتها على القيام بوظائف دينها لان الإناث أوهن عقودا ، وأضعف معقولا ، ووساوس الشيطان فيهن أبلغ تأثيرا ، ألا ترى إلى قصور النساء عن منازل الرجال في كثير من الاحكام ، لأجل وهن العقول ، وانحلال العقود ! ، ولأجل ذلك لم يجز بعض الفقهاء [ 2 ] شهادة النساء في عقود النكاح جملة ، وقال : لا يصح النكاح الا بشهادة الرجال دون النساء ) . وهذه مسألة الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي ، فان الشافعي يذهب إلى القول الذي ذكرناه ، وأبو حنيفة يخالفه في ذلك ويجيز انعقاد النكاح بشهادة رجل وامرأتين ، والظهور في هذه المسألة لأبي حنيفة ، وقد كنت
--> ( 1 ) وفي ( خ ) : يتميز . ( 2 ) من غير فقهاء الإمامية ، اما فقهاء الإمامية فلا يرون لزوم الاشهاد في عقد النكاح ، كما يرون ذلك في الطلاق ، وإنما ذلك مندوب عندهم ، والندب يتأدى بشهادة النساء .